محمد أمين المحبي
5
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
مقدمه مولف بسم اللّه الرّحمن الرّحيم أنزّه اللّه وأسبّحه وأسأله التوفيق وأستمنحه . حامدا له تعالى بأسمائه ، على جلائل آلائه ودقائق نعمائه . حمدا تتعطر مجاري الأنفاس بنفحة من نفحاته ، وتتدفّق بحار الأفكار برشحة من رشحاته . وأصل ذلك - ما دمت أنطق بكلام - بصلات صلاة وأتمّ سلام ، على من أبدع منشئ الوجود إنشاءه على أحسن فطرة وأجملها ، ونظم به عقد الدّين بعد نثره فدعا لأتمّ ملّة وأكملها . الذي أوتي جوامع الكلم ، ولم ينطق عن الهوى ، فاقتفى أثره عصابة ما ضلّ أحد منهم باتّباعه ولا غوى . المبعوث في زمن هتفت فيه مصاقع « 1 » العرب على منابر البلاغة ، وقيّدت شوارد المعاني في الأسماع بسلاسل الذّهب فلم يبلغ أحد بلاغة . فأبطل سحرها المبين ، متمسكا بحبل اللّه المتين ، وجاءها بالعقد الذي تحلّى به الزمان العاطل ، والحقّ الذي لا يأتيه من بين يديه ولا من خلفه الباطل . والرّوض الذي تتفجّر عيون البلاغة عن أصول معانيه ، وتتدفّق مياه البراعة عن فصول مبانيه . ونزّه أسماعها في حديقة حميت بشوكة الإعجاز ، فلم تلمس ورودها أيادي إياد ولا أنامل الحجاز . فللّه وباللّه ذلك المفحم المعجز ، الذي أعيى على الواصف المطنب والموجز . لا برحت الصّلوات النّاميات في كل أوان ، تحيّي مرقده الشريف ما تعاقب الملوان . ثم أحيّي آله الكرام ، وأصحابه ذوي الاحترام ، بما يناسب رتبتهم السّامية ، من هذه التّحيّة الزكيّة النامية ، وعليهم رحمة اللّه وبركاته . وبعد : فإني من منذ ألقيت الألواح ، وميّزت بين الصّباح والمصباح . جعلت الأدب
--> ( 1 ) المصقع : البليغ يتفنن في مذاهب القول . وقالوا : خطيب مصقع : العالي الصوت ، أو من لا يرتج عليه في كلامه . انظر : القاموس المحيط مادة ( صقع ) ، والمعجم الوسيط مادة ( صقع ) .